الشيخ الصدوق

كلمة المقدم 30

علل الشرائع

له ( 1 ) في اعتبار روايات ( من لا يحضره الفقيه ) - : بل رأيت جمعا من الأصحاب يصفون مراسيله بالصحة ويقولون انها لا تقصر عن مراسيل ابن أبي عمير ، منهم العلامة الحلي رحمه الله في ( المختلف ) والشهيد رحمه الله في شرح الارشاد ، والسيد المحقق الداماد قدس الله أرواحهم . ويقول العلامة المحدث النوري ( 2 ) قدس الله سره : ما لفظه قد سلك كل من مشايخنا الثلاثة - أصحاب الكتب الأربعة رضوان الله تعالى عليهم - في أسانيد كتابه مسلكا لم يسلكه الاخر ، فالشيخ ثقة الاسلام ( الكليني ) جرى في ( الكافي ) على طريقة السلف الصالحين من ذكر جميع السند غالبا وترك أوائل الاسناد ندرة اعتمادا على ذكره في الأخبار المتقدمة عليه في هذا ، وقد يتفق له الترك بدون ذلك أيضا ، فإن كان للمبتدأ بذكره في السند طريق معهود متكرر في الكتاب ، كأحمد بن محمد بن عيسى ، وأحمد بن محمد بن خالد ، وسهل ابن زياد ، فالظاهر البناء عليه ، والا كان الحديث مرسلا ، ويسمى مثله في الاصطلاح معلقا ، واما رئيس المحدثين ( الصدوق ) فإنه بنى في ( من لا يحضره الفقيه ) من أول الأمر على اختصار الأسانيد وحذف أوائل السند ثم وضع في اخره مشيخة يعرف بها طريقه إلى من روى عنه فهي المرجع في اتصال سنده في اخبار هذا الكتاب ، وربما أخل منها بذكر الطريق إلى بعض فيكون السند باعتباره معلقا ، ثم إنهم أطالوا البحث والفحص عن أحوال المذكورين في المشيخة ومدحهم وقدحهم وصحة الطريق من جهتهم ، ولقرائن أخرى ، وأول من دخل في هذا الباب العلامة الحلي رحمه الله في الخلاصة ، وتبعه ابن داود ثم أرباب المجاميع الرجالية ، وشراح ( من لا يحضره الفقيه ) كالعالم الفاضل المولى مراد التفريشي ، والعالم الجليل المجلسي الأول ، وغيرهم . ثم ذكر العلامة النوري رحمه الله خلاصة ما ذكروه مع الإشارة إلى ما عنده فيه ، ثم

--> ( 1 ) انظر خاتمة مستدرك الوسائل ج 3 ص 718 . ( 2 ) انظر خاتمة مستدرك الوسائل ج 3 ص 547 .